كتب الزبير مهداد - ميدل إيست أون لاين
بعض الرفاق المربين – سامحهم الله – استخفوا بقيمة وحيوية وظيفتهم التربوية، فتهافتوا على الكراسي الإدارية وأضحوا يخاطبون الناس بلسان حال السلطة، بعدما تذوقوا بعض فضلات المزايا المادية والمعنوية للإدارة، فتدهورت أحوالهم العقلية وتخلخلت مبادئهم وتناقض كلامهم مع فعلهم.
بالأمس القريب فقط، كانوا يلوحون بقبضة يدهم في دعاويهم النضالية لمحاربة الفساد والاستبداد واستغلال النفوذ والأنانية والبيروقراطية، وغير ذلك مما تقشعر له نفوس الشرفاء، واليوم أصبحوا يحضنون هذا الفساد، ويتسلحون بالاستبداد، ويتمترسون خلف البيروقراطية لينحرفوا بأهداف العمل التربوي النبيل ويلوثوه ويمرغوه في الوحل.
فكيف يحق لنا أن ندعي محاربة الفساد في مجالسنا خارج مدارسنا، بينما هو جاثم بقوة على سيرورة العمل التربوي داخل مؤسساتنا، في دواليب الإدارة ومظاهر الحياة المدرسية وعلاقاتنا بالتلاميذ وآبائهم؟!.
كيف لنا أن ندعي التشبع بقيم حقوق الإنسان، ونعمل على ترسيخها في الحياة المدرسية، وإشاعتها في النسيج الاجتماعي – طبقا لما تقتضيه الأدبيات التربوية وتنفيذا لتعاميم ونشرات وزارية – ونحن نتحدث مع التلاميذ وآبائهم وأمهاتهم بلغة خشبية، فنتعسف عليهم، ونفرض عليهم إجراءات لا مبرر ولا سند قانوني لها، ونبتزهم بفرض رسوم إضافية لتسجيل أبنائهم دون مراعاة لوضعهم الاقتصادي المتردي، بإلزامهم بالانخراط في جمعية الآباء (80 درهما) ضدا على القانون ودستور البلاد الذي يضمن حرية الانخراط في الجمعيات؟!.
هذا تضييق على الحق في التعلم، ورجل التعليم الذي يضيق على الحق في التعلم يقود شعبه إلى الخلف، والواجب يحتم عليه أن يناضل من أجل تدمير عوائق التعلم، ويساهم في تيسير هذا الحق وإتاحة فرص التمتع به.
إن التوجه السليم الذي تقتضيه أحوالنا وتتطلبه شروط التقدم والتغيير الاجتماعي يحتم على رجال التعليم الانخراط كفاعلين في المشروع المجتمعي الذي يتوخى إقرار الديمقراطية والعدالة وترسيخ حقوق الإنسان، وتمهيد السبيل نحو التقدم والتطور، بالانصهار في المجتمع وتفاعله معه وقيادته. وهذا يشترط التثقيف والتكوين العميقين، والتسلح بالمعرفة النظرية كأداة ضرورية ولازمة للفهم والإقناع وتنظير الممارسة، وأول ما يجب أن يتعرفه رجل التعليم - الإداري بالخصوص – هو دستور البلاد، حتى لا يردد ببلاهة وغباء صادمين أن مجلس التدبير بمؤسسته قد اصدر قراره الذي يناقض فصول الدستور ومقتضيات القوانين الجاري بها العمل. وأول ما ينبغي أن يضعه رجل التعليم نصب عينيه، ضمان احترام القانون وحقوق الإنسان في مؤسسته، حتى يتشرب التلام
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |